السيد محمد هادي الميلاني
40
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
فيها من النصاب وغيره . وفي كتاب ( الخلاف ) قال : « روينا عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال : كل ما عدا الأجناس مردود إلى الدراهم والدنانير » ( 1 ) . والتقريب فيه هو الإطلاق . ويحتمل اتحاد هذه الرواية مع الرواية المتقدمة وإن تعدد المروي عنه عليه السلام . هذا مضافا إلى أنه لو لم يدل على النصاب دليل ، فلا مجال للتمسك بالإطلاق في الروايات فان الحكم بأن في مال التجارة زكاة مع معهودية أن الزكاة لا تخلو من النصاب ، وكون الروايات في سياق حكم العامة بالزكاة المعتبر فيها النصاب عندهم ، لا يبقى مجالا للمصير إلى إطلاقها . فما ذكره المحدث البحراني في ( الحدائق ) من الإشكال في ما ذهب إليه الأصحاب من اعتبار النصاب مدفوع بذلك . ثم إنه لو لم ينهض ما ذكر كله في اعتبار النصاب ، فالأصل عدم تشريع الزكاة فيما لم يبلغ النصاب من مال التجارة ، أي استصحاب عدم الجعل من الحكم الوضعي والتكليفي وإن كان استحبابيا ( 2 ) . نعم ، لا تجري البراءة العقلية لعدم كون المورد مما تحتمل فيه المؤاخذة ، ولا البراءة الشرعية
--> ( 1 ) - الخلاف ، لشيخ الطائفة الطوسي . ( 2 ) - ولا مجرى لما كان يمنع من جريان استصحاب العدم في التكاليف الإلزامية ( أعني كون الشك في موضوع الاستصحاب يتحقق معه عدم تنجز الواقع وجدانا وعليه لا وجه لأن يتعبد به بالاستصحاب ) فإنه إثبات للأمر الوجداني بالتعبد . والحاصل : إن في مورد الاستحباب حيث لا مجرى للحكم بالبراءة فلا مانع من جريان الاستصحاب .